عمر بن سهلان الساوي

92

البصائر النصيرية في علم المنطق

ولكن بين المعنيين مشابهة ما اما في الشكل أو في غير ذلك هي الداعية إلى اعطاء أحد الأمرين اسم الآخر فيكون الاسم موضوعا لأحدهما أولا وللآخر ثانيا . فإذا قيس الاسم إليهما جميعا كان ذلك تشابه الاسم وإذا قيس إلى الثاني منهما سمى بالاسم المنقول . وربما خص المنقول بما شاع في الوضع الثاني وصار حقيقة فيه وترك استعماله للمعنى الأول ، كلفظتى الصوم والصلاة اختصتا في الوضع الثاني بالعبادتين المعروفتين . وان كان لفظ الصوم بالوضع الأول للامساك ولفظ الصلاة للدعاء . والأسماء المستعارة والمجازية من المتشابهة أيضا ، فان لفظ الشيء انما يستعار لغيره بشبه أو قرب واتصال بينهما . لكنها إذا استعيرت ففهم معناها صارت من جملة المنقولة . والمستعار هو الّذي استعير للشئ من غيره من غير نقل إليه بالكلية وجعله للمستعار له بالحقيقة بل يكون باقيا كما كان للمعنى الأول ، وان أريد به في الحال المعنى الثاني كقولك للبليد حمار . والمجاز هو الّذي يطلق في الظاهر على شيء والمطلق عليه في الحقيقة غيره ، كقول اللّه تعالى ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) اى أهلها ولولا ما بين القرية والأهل من كونه ساكنا وكونها مسكونا فيها لما جاز إضافة السؤال في الحقيقة إلى الأهل ومن حيث الظاهر إلى القرية . ثم هذا التشابه ان كان في أمر قريب إلى الفهم فهو من هذا القسم ، وان كان في معنى بعيد مثل وقوع الكلب على هذا الحيوان المعروف وعلى الشّعرى ، لأجل أن الكلب أتبع الحيوانات للانسان ، والشعرى تابعة للصورة التي جعلت